الحمد لله الذي شرّف مكة المكرمة بالحرم الشريف، وجعلها مقصدًا للقلوب ومهوى للأفئدة، وفضّلها على سائر البلاد، وشرّف أهلها بخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار، ومن أعظم ما يُقدَّم لضيوف الرحمن في هذه الرحلة المباركة أن يُهدى لهم كتاب الله العزيز؛ المصحف الشريف الذي هو أعظم هدية وأبقى أثرًا.
إن إهداء المصاحف عمل جليل وأجر عظيم، لما يحمله من معانٍ سامية وثمار متواصلة. فالمصحف ليس مجرد كتاب، بل هو كلام الله تعالى، نورٌ وهداية، وشفاء لما في الصدور وقد قال رسول الله ﷺ: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” [رواه البخاري]. وإهداء المصحف يدخل في هذا الباب العظيم، لأنه إعانة على تلاوة القرآن ونشره وتعليمه.
وعندما يُهدى المصحف إلى حاج أو معتمر، فإن أثره يتضاعف؛ لأنه يُقدم في خير البقاع وأشرف الأماكن، فالمصحف الذي يُوزَّع في مكة المكرمة قد يُقرأ فيه في الحرم نفسه، أو يُحمل إلى بلاد بعيدة فيبقى أثره ممتدًا في الأرض، وحسناته جارية لصاحبه إلى يوم القيامة.
ومن صور فضل إهداء المصاحف أنه صدقة جارية لا تنقطع، فكل آية تُقرأ، وكل حرف يُتلى، يكون في ميزان من ساهم في نشر هذا الخير. قال النبي ﷺ: “من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله” [رواه مسلم]. فكيف بمن أعان على قراءة القرآن وتلاوته في أعظم البقاع؟!
كما أن هذا العمل يترك أثرًا إنسانيًا عميقًا في قلوب ضيوف الرحمن، إذ يشعرون بالعناية والاهتمام، ويجدون بين أيديهم زادًا روحيًا يعينهم في رحلتهم ويكون رفيقهم بعد عودتهم إلى ديارهم. وقد رُوي عن كثير من الحجاج أنهم حملوا المصاحف المهداة معهم لتبقى ذكرى مباركة من رحلتهم الإيمانية.
ولذلك تحرص جمعية إجلال في مكة المكرمة على مشروعها النوعي “ورّث مصحفًا”، حيث تهدف من خلاله إلى توزيع المصاحف يوميًا على الحجاج والمعتمرين والزوار، ليكون لكل متبرع نصيب من هذا الخير العظيم، وليصل نوره إلى شتى بقاع الأرض.
إن إهداء المصاحف لضيوف الرحمن عمل يجمع بين شرف المكان (مكة)، وشرف الزمان (مواسم العبادة)، وشرف العمل (نشر كلام الله) فهو استثمار مبارك في الدنيا، وذخر عظيم للآخرة. فطوبى لمن جعل له سهمًا في هذا الخير، وكان سببًا في أن تُقرأ آيات الله في مشارق الأرض ومغاربها.


